أبي بكر الكاشاني

215

بدائع الصنائع

من الأداء بل هو شرط جواز أداء أفعال الحج فيقتضى تصور الأداء والأداء متصور بواسطة التعيين فإذا جعله عن أحدهما قبل أن يتصل به شئ من أفعال الحج تعين له فيقع عنه فإن لم يجعلها عن أحدهما حتى طاف شوطا ثم أراد أن يجعلها عن أحدهما لم تجز عن واحد منهما لأنه إذا اتصل به الأداء تعذر تعيين القدر المؤدى لان المؤدى قد مضى وانقضى فلا يتصور تعيينه فيقع عن نفسه وصار احرامه واقعا له لاتصال الأداء به وان أمره أحدهما بحجة وأمره الا آخر بعمرة فان أذنا له بالجمع وهو القران فجمع جاز لأنه أمر بسفر ينصرف بعضه إلى الحج وبعضه إلى العمرة وقد فعل ذلك فلم يصر مخالفا وان لم يأذنا له بالجمع فجمع ذكر الكرخي انه يجوز وذكر القدوري في شرحه مختصر الكرخي انه لا يجوز على قول أبي حنيفة لأنه خالف لأنه أمر بسفر ينصرف كله إلى الحج وقد صرفه إلى الحج والعمرة فصار مخالفا وإنما يصح هذا على ما روى عن أبي يوسف ان من حج عن غيره واعتمر عن نفسه جاز ولو أمره أن يحج عنه فحج عنه ماشيا يضمن لأنه خالف لان الامر بالحج ينصرف إلى الحج المتعارف في الشرع وهو الحج راكبا لان الله تعالى أمر بذلك فعند الاطلاق ينصرف إليه فإذا حج ماشيا فقد خالف فيضمن لما قلنا ولان الذي يحصل للآمر من الامر بالحج هو ثواب النفقة والنفقة في الركوب أكثر فكان الثواب فيه أوفر ولهذا قال محمد ان حج على حمار كرهت له ذلك والجمل أفضل لان النفقة في ركوب الجمل أكثر فكان حصول المقصود فيه أكمل فكان أولى وإذا فعل المأمور بالحج ما يوجب الدم أو غيره فهو عليه ولو قرن عن الآمر بأمره فدم القران عليه والحاصل ان جميع الدماء المتعلقة بالاحرام في مال الحاج الا دم الاحصار خاصة فإنه في مال المحجوج عنه كذا ذكر القدوري في شرحه مختصر الكرخي دم الاحصار ولم يذكر الاختلاف وكذا ذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي ولم يذكر الخلاف وذكر في بعض نسخ الجامع الصغير أنه على الحاج عند أبي يوسف اما ما يجب بالجناية فلانه هو الذي جنى فكان عليه الجزاء ولأنه أمر بحج خال عن الجناية فإذا جنى فقد خالف فعليه ضمان الخلاف واما دم القران فلانه دم نسك لأنه يجب شكرا وسائر افعال النسك على الحاج فكذا هذا النسك واما دم الاحصار فلان المحجوج عنه هو الذي أدخله في هذه العهدة فكان من جنس النفقة والمؤنة وذلك عليه كذا هذا فان جامع الحاج عن غيره قبل الوقوف بعرفة فسد حجه ويمضى فيه والنفقة في ماله ويضمن ما أنفق من مال المحجوج عنه قبل ذلك وعليه القضاء من مال نفسه اما فساد الحج فلان الجماع قبل الوقوف بعرفة مفسد للحج لما نذكر إن شاء الله تعالى في موضعه والحجة الفاسدة يجب المضي فيها ويضمن ما أنفق من مال المحجوج عنه قبل ذلك وعليه القضاء من مال نفسه ويضمن ما أنفق من مال الآمر قبل ذلك لأنه خالف لأنه أمره بحجة صحيحة وهي الخالية عن الجماع ولم يفعل ذلك فصار مخالفا فيضمن ما أتفق وما بقي ينفق فيه من ماله لان الحج وقع له ويقضى لان من أفسد حجه يلزمه قضاؤه فان فاته الحج يصنع ما يصنع فائت الحج بعد شروعه فيه وسنذكره في موضعه إن شاء الله ولا يضمن النفقة لأنه فاته بغير صنعه فلم يوجد منه الخلاف فلا يجب الضمان وعليه عن نفسه الحج من قابل لان الحجة قد وجبت عليه بالشروع فإذا فاتت لزمه قضاؤها وهذا على قول محمد ظاهر لان الحج عنده يقع عن الحاج وقالوا فيمن حج عن غيره فمرض في الطريق لم يجز له أن يدفع النفقة إلى من يحج عن الميت الا أن يكون اذن له في ذلك لأنه مأمور بالحج لا بالاحجاج كان لم يبلغ المال المدفوع إليه النفقة فانفق من مال نفسه ومال الآمر ينظر فان بلغ مال الآمر الكراء وعامة النفقة فالحج عن الميت لا يكون مخالفا والا فهو ضامن ويكون الحج عن نفسه ويرد المال والأصل فيه أن يعتبر الأكثر ويجعل الأقل تبعا للأكثر وقليل الانفاق من مال نفسه مما لا يمكن التحرز عنه من شربة ماء أو قليل زاد فلو اعتبر القليل مانعا من وقوع الحج عن الآمر يؤدى إلى سد باب الاحجاج فلا يعتبر ويعتبر الكثير ولو أحج رجلا يؤدى الحج ويقيم بمكة جاز لان فرض الحج صار مؤديا بالفراغ عن أفعاله والأفضل أن يحج ثم يعود إليه لان الحاصل للآمر ثواب النفقة فمهما كانت النفقة أكثر كان الثواب أكثر وأوفر وإذا فرغ المأمور بالحج من الحج ونوى الإقامة خمسة عشر يوما فصاعدا أنفق من مال نفسه